مقالات/"رجال الطيب" يتزينون بالورد لحفظ التاريخ والتمسك بالجمال

"رجال الطيب" يتزينون بالورد لحفظ التاريخ والتمسك بالجمال

The heritage behind the Asir headbands

٢٨ ديسمبر ٢٠١٩

Source

المصدر: عبير العمودي

"نشوتك تلعب مع قطر المطر وانتشى قطره معك.. والسحاب يطاردك بين الشجر.. خالق الزين أبدعك".

هكذا وصف صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر خالد الفيصل جمال منطقة عسير وتغنى بها أبو نورة ورددناها نحن بحب وطرب، إذ عرف الجميع عسير بأنها عروس الجنوب ومدينة الطبيعة والغيم والمطر، تلك المساحات الخضراء التي تموجت بجبالها وسهولها وتناغمت مع أبنائها لتترك فيهم ملامح الطيب والجمال فتجسدت الطبيعة الملونة في أطواق الورود التي تزين رؤوسهم صغاراً وكباراً.

أطواق الورد "عصابة رجال عسير" 

أطواق الورد بصمة الجمال الجنوبية، تصنعها نساء عسير بحب لرجالها لتزين رؤوسهم بالورد المخملي القطيفة ذي اللون العنابي أو البرتقالي الذي تتزين بها جبال وأراضي عسير، ويعد الطوق من التراث القديم عند أهالي تهامة خصوصا لقبيلة قحطان وشهران وعسير، وتختلف أنواعها بحسب ألوان الورد ونوعه بما يتناسب مع أزيائهم ومناسباتهم، إذ يحتفي بها مرتديها في المناسبات والأعياد، أما في الوقت الحالي فقد اهتمت العديد من العائلات بإبراز طوق الورد ليكون بصمة سياحية للمنطقة، مطلقين عليها اسم "العصابة"، ويتراوح سعرها ما بين 5 و20 ريالاً على حسب نوع الورد.

مسميات أطواق الورد في عسير

العصابة العسيرية هي نوع من أنواع الزينة الطبيعية التي توارثها أبناء المنطقة جيلا بعد جيل.. تلك العادات الجميلة التي تمسك بها أبناء عسير ما هي إلا تأكيد عن روحهم التي تعكس الطبيعة والجمال ومدى تأقلمهم مع بيئتهم العذبة، ذلك الطوق الذي يعكس جمال امتداد جبال السراة، تتعدد مسميات عصابة الرأس باختلاف المناطق في عسير. وفي المناطق الجبلية المرتفعة تسمى "الغراس" أو "اللوية" وفي تهامة يتعارف عليها باسم "المخضارة" أو "الخظور"، وسميت بهذا الاسم من طريقة وضعها على الرأس، فهناك من يعصبها على رأسه فتسمى عصابة، وهناك من يلويها لوياً فتسمى اللوية، ويلفها الرجل على شكل حلزونات دائرية، بعد أن يفرق شعره من مقدمة رأسه إلى نهايته نصفين من الشعر الحلزوني، الذي يسمونه في لغتهم "زقر".

صناعة الطوق

وتصنع النساء الأطواق بالنباتات العطرية، كالكادي والبرك والريحان والورد والبعيثران والوزاب والسكب وغيرها، ويحرص أبناء عسير على ارتداء الطوق كإشارة واضحة لمحافظتهم على هذه العادة الأصيلة، وتعبيرا عن عشقهم لزهور ورياحين منطقتهم، حتى أن البعض منهم يستبدل ريحان الطوق يومياً لتكون أقوى رائحة وأجمل لوناً.

وكانت النساء قديما تقوم بحياكتها بطريقة فنية ومتناسقة ليتنافسن فيما بينهن لنصع العصابة الأكثر جمالا والأزكى رائحة، ولأن الأطواق تصنع من الورود الطبيعية فهي لا تدوم طويلا ومع ذلك تحتفظ بعبقها ورائحتها الزكية حتى بعد ذبولها، ويمكن الاستفادة منها بعد جفافها عن طريق طحنها وتعليقها للاحتفاظ بالرائحة لمدة طويلة، وتحتاج العصابة إلى عناية خاصة خلال لبسها ونزعها كي لا تسقط منها النباتات، ويستغرق صنع الطوق الواحد من العصبة المزينة بالورد والريحان لنصف ساعة.