مقالات/رسائل تركها لنا أسلافنا .. أصبحت كنوزاً لا تقدر بثمن

رسائل تركها لنا أسلافنا .. أصبحت كنوزاً لا تقدر بثمن

The hidden messages from our ancestors

٢٩ أبريل ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

هل تخيلت يوماً أن هناك رسالة قد كتبت لأجلك منذ آلاف السنين؟ وهل شعرت بشيء من العظمة وأنت ترى كلمات قد نقشت في يوم يبعد عن تاريخك عشرات الآلاف من السنين؟ وهل جال بخاطرك أن تلك النقوش التي نحتت على الصخور والجبال والقبور منذ ذلك الوقت ما هي إلا رسائل كتبت لك!، خصوصاً أن مرحلة التدوين لم تبدأ إلا بعد اختراع القلم.

لو قارنا ما بين اليوم والقرون الماضية سنجد أن حروفنا التي سطرت على الورق أو صورت على شاشات التلفاز أو وسائل التواصل كلها رسائل بعثناها لمن حولنا، نعم هي ذات الفكرة لكن عظمة الأمر مختلفة تماماً ما بين نقش على الحجر وحروف طبعت في كتب. ولربما بعد 100 ألف سنة قادمة سيرى أصحاب ذلك الزمن أن الكتب التي كتبناها نحن في وقتنا الحالي عبارة عن أمر عظيم وتاريخ تراثي لا يقدر بثمن.

النقوش في المملكة

تضم جبال المملكة العربية السعودية وصخورها الكثير من الرسائل التي تركها لنا سكان الحضارات الماضية، حروف لا يفهمها إلا العالم، وكنز ثمين لا يعي قيمته إلا الذي يعشق التاريخ ويعلم أن كل حرف نُقش هو إرث عظيم. وتحتوي السعودية على كم هائل من آثار ونقوش هي عبارة عن كنز عظيم لا يمكن أن يحصى أو يعد هذا عدا أن المستكشفين والمهتمين بالآثار الذين لا زالوا يجدون في كل يوم رسالة جديدة نقشت لنا.

وتنوعت هذه الرسائل المنقوشة لتكون بعضها عبارة عن رسوم لحيوانات أو أدوات زراعة أو رموز هندسية أو حتى حروف خطها أصحابها بطريقته وثقافته التي تعود إلى تلك العصور في تلك الحقبة التاريخية، لينقلوا لنا بحب وببساطة تفاصيل حياتهم المختلفة والتي رغم بساطتها إلا أنها كانت سبباً في تطور الحضارات من بعدها.

جهود عشاق التاريخ والآثار

تقوم وزارة السياحة الآن بجهود جبارة بالتعاون مع فرق وبعثات دولية لاستكشاف تلك الرموز والحضارات القديمة التي حُفرت في الآثار المعمارية كبقايا المعابد والأسوار والسدود والحصون والجبال والصخور الكبيرة والمساكن والمقابر التي شهدت تلك الحضارات، فكل تلك النقوش التي تحمل رسائل الأسلاف كانت بدايتها من الإنسان البدائي واستمرت حتى العصور الحجرية ومن ثم لظهور الجماعات المختلفة والمتحضرة في عصورها التاريخية القديمة.

حضارات سكنت المملكة

هناك الكثير من الحضارات التي استوطنت شبه الجزير وعرفنا بوجودها من النقوش والرسائل كحضارة قوم عاد، وحضارة قوم ثمود، وحضارة العبيد ودلمون، كذلك حضارة مدين، كما توجد الكثير من الحضارات التي توالت على الجزيرة العربية منها مملكة معين وتعود إليهم نقوش قديمة عُثر عليها في مدينة العلا قرب وادي القرى.

ويقدر أن هناك أكثر من 30 حضارة ومملكة عاشت في الجزيرة العربية، منها مملكة دادان ومملكة لحيان، ومملكة الأنباط، ومملكة حمير الأولى والثانية، ومملكة كندة صاحبة عاصمة قرية الفاو التي تعد من أهم الاكتشافات الأثرية، وكذلك حضارة المقر القديمة وغيرها الكثير والتي استمرت حتى بعد أن جاء العصر الإسلامي وتوالت الحضارات من بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان لكل حضارة لمستها التاريخية التي حفرت في جبال الجزيرة وحفظتها الأيام والسنوات حتى وقتنا الحالي.