مقالات/جبال فيفا تعانق السحاب وتضم بيت أحلام الكثيرين

جبال فيفا تعانق السحاب وتضم بيت أحلام الكثيرين

The magnificence of the Fifa Mountains

٠٢ فبراير ٢٠٢٠

Source

المصدر: خلود الصالح وعبير العمودي

هل هناك أجمل من أن تستيقظ من نومك وأن تقع عيناك على الجمال الطبيعي الذي سيأسر قلبك حتماً. فيفا، تلك الجبال الرائعة التي احتضنت أهلها بحب وجمال. إن هذه المدرجات الخضراء الواقعة على ارتفاع شاهق والتي أبدع الخالق في مدها تحوي الكثير من القصص والتاريخ والإرث الحضاري الذي يتجسد في مبانيها ومنازلها وأحجار أرصفة طرقها القديمة، إذ تميزت بجمالها المعماري وحسن بناء السلالم الحجريه بها.


تمتد الجبال الخضراء على مد البصر تغازلها الغيوم أحياناً وترويها الأمطار في أحياناً أخرى، ليس ذلك فحسب بل يستمتع أهالي فيفا بتناول ما يزرعونه في مزارعهم مثل الذرة والدخن، و فواكه مثل المانجو والليمون والسفرجل والجوافة والتين والأفوكادو والكاكة وغيرها الكثير. وليس ذلك فحسب بل تميزت جبال جنوب المملكة بزراعة النباتات العطرية مثل الكادي – النرجس – البعيثران – الريحان – البردقوش – الخزام والنعناع والحبق وكذلك تميزت جبالهم بزراعة البن.

ولك أن تتخيل أن تجلس في مكان عالي في سفح الجبل وأن تداعب نسمات الهواء العليل روحك وأنت ترتشف الشاهي بالنعناع الطازج المقطوف فوراً من مزرعة منزلك التي تطل على جبال فيفا، أو وأنت تستمتع لموسيقاك المفضلة وتشرب قهوتك الطازجة التي أنتجتها لك جبال فيفا !! كذلك تميزت بإنتاجها لكميات من العسل ذي الجودة العالية، وبأنواع متعددة كعسل شجر السدر والسلام والطنب.

موقع جبال فيفا

جبال محافظة فيفا جنوب غرب المملكة وتعانق جبالها السحاب فتمر من بينها وتحتها بانسابيه مما يرسم صورة جمالية لا يكاد ينساها من شاهدها سواء من سكانها أو زوارها المستمتعين بطبيعتها الأخاذة حيث قمم جبالها ومدرجاتها الزراعية التي أسرت قلوب زوراها بمنظر أخاذ حيث ترتفع عن سطح البحر مايقارب 12 ألف قدم.

الصعود لهذه الجبال يحتاج إلى سائق محترف جداً أو ببساطة يجب أن يكون مارفقك مع أبناء فيفا الذين تعودوا على شق طرقها باحترافيه ليصلوا لأعلى الجبال حيث صنعوا بيوتهم من حجارتها وأنشأوا مزارعهم الخاصة على سفوحها لتوفر لهم الغذاء.

وتتجاور في فيفا البيوت الأثرية المستديرة التي صممها سكانها لتسمح بالتهوية الطبيعية وهي عبارة عن شكل اسطواني وبجوارها البناء الحديث المشابة للبيوت في باقي مدن المملكة وكما طوره أهل فيفا الجبال لتكون لهم مسكن وعبروا طرقها الوعرة وأخضعوا سفوحها لتصبح مزارع تحفظ لهم الماء وتقدم ألذ الثمار. كما قاموا بصنع وسيلة تنقلهم الخاصة عبارة عن تلفريك يدوي تنقل معداتهم وأدواتهم وأغراضهم من أعلى الجبال لأسفلها بسهولة والعكس ليمارسوا حياتهم اليومية دون أن تعيقهم الطبيعة.

وتعتبر فيفا وهي أحد المحافظات التي أنشأ فيها هيئة خاصة لتطويرها مقصدا للسياح من داخل وخارج المملكة وقد قامت هيئة تطويؤ فيفا بالعديد من المشاريع الانشائية منها منتجع العين الحارة الذي خططته ونفذته الهيئة ويحتوي على مسبح للرجال يبلغ طوله 30 متراً وعرضه 3 أمتار وخصص جزء من ذلك المسبح للأطفال كما يوجد مسبح خاص بالنساء يبلغ طوله 12 متراً وعرضه 3 أمتار ومع كل مسبح دورات مياه خاصة به. كما جهزت الهيئة مواقف لسيارات الوافدين وأحاطت المنتج بسياج من أشجار الظل بالإضافة لمختلف نباتات الزينة الموزعة بداخله حتى اصبح المنتج يشيع لوناً من البهجة والاستجمام في نفوس الزائرين.

ويوجد في فيفا أماكن سياحية كثيرة أهما:

العبسية 

وهي أعلى قمة في جبال فيفا، وتطل على معظم أنحاء جبال فيفا، ومن جميع الجهات، وتطل على مناظر خلابة، ومدرجات زاهية الخضرة، وتعطره نسائم محملة بروائح الزهور المنتشرة في جنبات الجبل الشاهق.

الخوشيـن 

وهو عبارة عن غابات وعرة كثيفة وخلابة ويشتهر الخوشين بتنوع نباتي كبير استفاد منه الكثير من الباحثين في الطب الشعبي، ويعد الخوشين من الأمكان المغرية للاستكشاف خصوصاً أنه يحتوي على الكثير من الحيونات المعمرة والأفاعي الضخمة الخطيرة.

السمّاع 

وهو موقع جميل، منه تستطيع أن تطل على بقعة العذر ذات المناظر الجميلة والخلابة، وتشاهد من هناك الجبال المجاورة، ومناطق السهول، ويمكن رؤية مدينة جيزان، ومحافظة صبيا، ومحافظة أبي عريش، وسد وادي جيزان، والعارضة، وغيرها من المواقع، 

ومن الأماكن الجميلة أيضاً: مطل المحبا، وادي الفرع، وادي ذبوب، وادي الموهر وغيرها الكثير من المناطق الجميلة في فيفا، ولو ذكرناها لوجدنا فيفا كلها منطقة سياحية، وغالبية تلك الأمكان يوجد بها جميع احتياجات السائح، بالإضافة إلى وجود شقق مفروشة بها.

المناخ في جبال فيفا

على الرغم من وقوعها ضمن مناخ قاري حار رطب صيفاً ومعتدل نسبياً شتاءً إلى أنها تميزت بمناخ فريد خاص بها فرضته عليها تلك الطبيعة الجبلية الخضراء والارتفاع الشاهق الذي تميزت به. إذ يكثر فيها الضباب خصوصاً في فصل الصيف مما يضفي على جمالها جمالاً آخر، ولذا لقبها البعض بأنها معشوقة الضباب. أما الأمطار في جبال فيفا فتكثر في فصل الصيف، وتكون الأمطار عادة مصحوبة بالعواصف الرعدية.