مقالات/"سد البنت" تحفة معمارية نادرة

"سد البنت" تحفة معمارية نادرة

The Mysterious Girl’s Dam by Sheila Anthony

٠٤ أبريل ٢٠٢١

المصدر: شيلا أنثوني

يُعد "سد البنت" الواقع في حرة خيبر تحفة معمارية نادرة مر عليه آلاف السنين، وتم تأسيسه على ملتقى واديين عظيمين.

طريق الوصول

في رحلتنا الأخيرة إلى المنطقة، توقفنا لزيارة السد العتيق أو سد البنت لإلقاء نظرة فاحصة. وكان من السهل العثور عليه إذ يقع قبالة الطريق الرئيسي بين المدينة المنورة وخيبر، جنوب قرية الثمد. بعدما قطعنا مسار وعر محاط بأرض منبسطة مغطاة بالصخور البركانية رأينا السد بين الواديين.

تحفة فنية

كان سد البنت المحاط بالأشجار أكبر بكثير مما كنا نتوقع، حيث يزيد طوله عن 140 مترًا ويقدر ارتفاعه بـ 40 مترًا، ويمر من خلال سطحه مدرجات ومساران كبيران لعبور المشاة في الجزء العلوي، وبأشكال هندسية عجيبة. تسلقنا إلى الأعلى بكل حذر وألقينا نظرة خاطفة على الحافة الأمامية التي كانت مغطاة بإسمنت رملي لونه وردي تقريبًا.

 

فن معماري وقدرة هندسية

عند الوقوف في الوادي يمكنك رؤية السد العملاق والنادر من حيث الارتفاع والتصميم. الجزء العرضي للسد يسمح للمرء برؤية كيفية بناؤه، حيث تم بناءه بصخور كبيرة في الأسفل، وتصغر تدريجياً في الأعلى. يعكس السد مدى تطور الأقوام الذين بنوه إذ يتمتعون بفن معماري وقدرة هندسية متقدمة.

عند الوقوف أسفل الوادي ستستمتع بالهواء العليل والأجواء الهادئة تحت ظل الأشجار. هناك رجعنا لمئات السنين ونحن نتخيل البنائين يفرزون الحجر قبل إحضاره إلى هنا.

سبب التسمية 

كثرت الروايات حول سبب تسمية سد البنت المثير للفضول، والذي يسمى أيضا سد قصيبة، ولكن لا توجد معلومات كافية عنه. يقول البعض أن ملكة سبأ قامت ببناء السد ونُسِب إليها، حيث توجد سدود قديمة أخرى في جنوب الجزيرة العربية، في منطقة كانت تُعرف سابقًا باسم مملكة سبأ. ويعتقد البعض أن هذه المنطقة كانت أيضًا أرض سبأ.

كانت مدينة خيبر واحة معروفة منذ آلاف السنين بالزراعة وكان يمر بها المسافرون عبر طريق القوافل التجارية الغربية من اليمن إلى بلاد الشام. وكان هذا السد بلا شك جزءًا مهما من إدارة المياه في هذه المنطقة.

استمتعنا بهدوء المكان وتناولنا الغداء في ظل الشجر حيث دردشنا حول نظريات سبب تسمية هذا السد الغامض وعن سبب عدم توثيقه في كتب التاريخ. ثم توجهنا إلى مغامرتنا التالية.