مقالات/العيينة تاريخ سياسي واجتماعي واقتصادي هام في وسط نجد

العيينة تاريخ سياسي واجتماعي واقتصادي هام في وسط نجد

The political, social and economic importance of Al-Uyaynah

١٧ فبراير ٢٠٢٠

العيينة إحدى قرى نجد التي يرجع تاريخها للعصور القديمة، وتتبع لمحافظة الدرعية حالياً كونها تقع على وادي حنيفة وتبعد عن العاصمة الرياض 50 كيلو متر مربع ومساحتها الإجمالية تقدر بـ (4930) هكتار، واشتهرت بكونها موقع لحروب الردة بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، كما سجلت على مر العصور تاريخاً من الأحداث الهامة وشكلت المنطقة قوة سياسية وعسكرية واقتصادية، ومن أبرز رجالها رائد الدعوة التصحيحية الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

وتعد العيينة من أكبر وأشهر المناطق في نجد والمعروفة بمعالمها التاريخية والثقافية، ومن أبرز معالمها الأثرية "عين العيينة وسواقيها التي تسقي أغلب مزارع المنطقة، والطرق الصخرية التي سهلت تنقل سكانها ما بين سهولها إلى جبالها وتم توسعتها في عهد الملك عبدالعزيز، ويوجد في العيينة ثنية الأحيسي الأثرية المشهورة التي مر بها جيش الصحابي الجليل خالد بن الوليد عام 11 ميلادي أثناء حروب الردة، ومن معالم هذه المدينة أيضاً سدودها الزراعية القديمة ومنها سد الظهرة الصخري الذي يغذي عين العيينة، ومن معالمها العمرانية المشهورة السور القديم وأبراجه العالية التي أصبحت أثراً إذ لم يتبق من ذلك السور الضخم المزدوج إلا وصلة تقدر بنحو مائتي متر فقط".

وتتميز العيينة أيضاً بمساجدها ومن بينها الجامع القديم الذي أزيلت بقاياه وشيد مكانه مسجد من الطراز الحديث وكانت تقام في هذا الجامع وغيره من جوامع العيينة حلقات العلم التي خرجت عدداً من العلماء أبرزهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

 وفي وسط المدينة ينتصب قصر بن معمر الذي شيد قبل 600 عام وتم تحصينه بسور ضخم تزيد سماكته عن مترين وهذا القصر الأثري حظي باهتمام الدولة إذ صدر قرار مجلس الوزراء قبل 37 عاما بترميمه وتجديده، ثم تواصل هذا الاهتمام من قبل الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار.

معالم طبيعية

ويحيط بالعيينة معالم طبيعية منها (روضة الهدار) وشعيب الحيسية الذي يعتبر متنزهاً طبيعياً للعاصمة الرياض وما حولها، حيث الأودية الجميلة والمناظر الخلابة، والأشجار المعمرة، وقد يكون لموقع العيينة الجميل وخصوبة تربتها أثر في اجتذاب حضارات قديمة متتابعة قامت على ضفة واديها مثل حضارة طسم وجديس ودولة بني حنيفة وغيرها، وكان وادي حنيفة يسمى وادي الممالك انطلاقاً من هذا الاعتبار.

تكثر في العيينة البيوت الطينية التي تم بناؤها من التبن والطين ومسقوفة بالخشب وجريد النخيل، ولكن مع مرور الزمن بدأت تتوارى هذه المباني ولم يبق منها إلاّ القليل وأصبحت البلدة تتسم بالمباني الحديثة التي استخدم فيها الإسمنت والحديد والبلوك.

وشهدت العيينة سفلتة الشوارع والأحياء وكذلك تكملة جميع الخدمات الأخرى من كهرباء وهاتف ورصف الشوارع وتشجيرها وإيجاد المتنزهات العامة. وافتتحت أول مدرسة نظامية بالعيينة عام 1379هـ بعدها توالى افتتاح المدارس لجميع المراحل بنين وبنات.

تتمثل أنشطة قاطني العيينة في التجارة والأعمال الحكومية والزراعة التي تعتبر النشاط الرئيسي حيث أن العيينة منطقة زراعية من الدرجة الأولى ويوجد بها أكثر من 200 مزرعة و(40000) نخلة. وقد أنشئ بها مشروع التشجير وسيتم زراعته بـ (25000) شجرة كغابة اصطناعية.


وتحتضن العيينة العديد من المرافق المهمة ومنها:

  • كلية الملك عبدالعزيز الحربية

في محرم عام 1404هـ قام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله بافتتاح المبنى الجديد لكلية الملك عبدالعزيز الحربية بلدة العيينة.

وفي هذا المقر وجدت الكلية كل المرافق التعليمية والإدارية والاجتماعية الحضارية التي تحتاجها حيث تعد كلية الملك عبدالعزيز الحربية أول كلية تنشأ في المملكة العربية السعودية وهي مؤسسة علمية عسكرية عالية تتولى تعليم الطلاب وتدريبهم ليحوزوا أعلى المؤهلات الضرورية التي تؤهلهم للخدمة ضباطاً في القوات البرية.

  • القرية الشمسية

يعود إنشاء هذا المرفق المهم إلى عام 1400هـ (1980م) تحت مسمى مشروع القرية الشمسية، وذلك لتوفير الكهرباء بقدرة 350 كيلووات لبعض القرى حول مدينة الرياض وهي العيينة والجبيلة والهجرة، ثم تطورت بعد ذلك لتمثل أول محطة بحثية تجريبية لتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية على المستويين المحلي والإقليمي، وتقع القرية الشمسية في العيينة، حيث تعبر عن انجاز متميز لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في مجال البحوث التطبيقية الميدانية، كما تمثل القرية الشمسية أول ثمرة ناجحة للتعاون الفني السعودي الأمريكي في مجال استغلال الطاقة الشمسية في المناطق النائية.