مقالات/المسجد النبوي الشريف ... منارة الإسلام

المسجد النبوي الشريف ... منارة الإسلام

The Prophet’s Mosque: Ushering in Islam’s birth

٢٦ أبريل ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

يرتبط تأسيس المسجد النبوي الشريف بالهجرة النبوية حين استقبل المهاجرين والأنصار رسول الله عليه الصلاة والسلام وهم ينشدون "طلع البدر علينا"، ثم بركت الناقة التي كان يركبها صلى الله عليه وسلم في أرض تقع في وسط المدينة لتكون مسجداً للمسلمين، وشرع نبي الله مع أصحابه في بنائه، فكان مركز الدعوة الأول والمنارة التي انطلق منها نور الإسلام. وفي المسجد قبره صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

تأسيس المسجد النبوي

أسس النبي صلى الله عليه وسلم المسجد في العام الأول من هجرته، وكان طوله 35 متراً، وعرضه 30 متراً، وارتفاعه مترين. جعل أساسه من الحجارة، وحيطانه من اللبن وهو الطوب الذي لا يحرق بالنار، وأعمدته من جذوع النخل وتسمى أساطين، وسقفه من الجريد، وترك في وسطه رحبة، وجُعل له محراب وثلاثة أبواب. الباب الأول في الجنوب حين كانت القبلة إلى بيت المقدس شمالاً. والثاني في الشرق ويُعرف اليوم بباب جبريل. والثالث في الغرب ويسمى بباب الرحمة. كما بنى النبي الكريم بجوار المسجد الحجرة التي سكنها وحجرات أزواجه رضي الله عنهن.

توسعة المسجد النبوي

على مر العصور، كانت عمارة المسجد النبوي موضع اهتمام الخلفاء والملوك والسلاطين. وتعاقبت التوسعات تأسيا بفعله صلى الله عليه وسلم على هذا المسجد المبارك حتى وصلت به إلى المستوى الذي هو عليه الآن. فأول من بدأ بالتوسعات هو الرسول عليه الصلاة والسلام في السنة السابعة للهجرة بعدما أصبح المسجد يضيق بالمصلين. وبعد ذلك وسعه الخليفة عمر بن الخطاب، ثم الخليفة عثمان بن عفان عام 29 للهجرة لتصبح مساحته نحو 4000 متراً مربعاً.

وتواصلت التوسعة في العهد الأموي وعهد الخليفة العباسي المهدي، بزيادة عدد أعمدة وأبواب وقباب المسجد. وبعدما تعرض المسجد النبوي لحريق عام 654 هـ تمت عمليه الترميم في العصر المملوكي. كما ساهم العثمانيون بترميم المسجد النبوي وتجديد القبة الشريفة عام 974هـ. وفي عام 1909م، كان المسجد النبوي أول مكان في الجزيرة العربية تتم إضاءته بالمصابيح الكهربائية. وأخيراً في عهد الدولة السعودية تمت توسعات كبرى للمسجد النبوي بسبب تزايد أعداد الزائرين، وباتت مساحته الكلية 1.7 مليون متر مربع، وبلغ عدد الأعمدة 706 أعمدة، و170 قبة. فرُصفت ساحة المسجد ونُصبت فوقها مظلات مزودة بالكهرباء، وتم إنشاء مكبرات للصوت، ومراوح سقفية، ومظلات، وسلالم كهربائية، ومواقف سيارات.


معالم المسجد النبوي

المنبر: كان يخطب الرسول على جذع نخلة، ثم صنع منبراً من ثلاث درجات، وخطب عليه خلفاؤه الراشدون. وبعدما احترق المنبر عام 886 هـ، بنى مكانه منبراً من الرخام الأبيض.

الروضة: تقع بين المنبر وحجرة الرسول الكريم، وقد تم تحديدها بسجاد أخضر اللون، طولها 22 متراً وعرضها 15 متراً. وكما ذكر في الحديث الشريف: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي".

الحجرة النبوية: تعرف بحجرة عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي التي دُفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر الصديق عام 13هـ وعمر بن الخطاب عام 24هـ.

القبة الخضراء: سُميت سابقاً بالقبة الزرقاء والبيضاء والقبة الفيحاء، بنيت بالخشب على رؤوس الأساطين المحيطة بالحجرة النبوية، وهي مربعة من الأسفل ومثمنة من الأعلى.


الأساطين: وهي ثمان أعمدة أو سواري تاريخية، اثنان منها داخل المقصورة الشريفة، ولكل واحدة منها قصة في زمن النبي. وهي: أسطوانة المخلقة، والسرير، والسيدة عائشة، وأبي لبابة أو التوبة، والوفود، والحرس، ومربعة القبر، والتهجد.

جدار القبلة: هو الجدار الجنوبي للمسجد النبوي الشريف بدءًا من باب السلام وحتى باب البقيع، يقع في اتجاه القبلة، ويتميز بالزخارف البديعة لآيات قرآنية بخط الثلث العربي في عصر العثمانيين الذي ما زال موجودًا حتى الآن.

المحاريب:

لمسجد رسول الله عدة محاريب في حائط المسجد القبلي، منها ما هو ظاهر للزوار وبعضها حجب لتقليل الزحام كونها ملاصقة للمقصورة النبوية الشريفة. أهمها المحراب النبوي الشريف، وهو موضع صلاة النبي حين كان يؤم الصحابة فيه بعد أن تحولت القبلة إلى الكعبة المشرفة. ويقع المحراب في الروضة الشريفة على يسار المنبر. كما يوجد المحراب العثماني، وهو موضع كان يؤم عنده الخليفة عثمان بن عفان في خلافته. وهو الذي يصلي فيه الإمام حالياً. بالإضافة إلى المحراب السليماني، ومحراب فاطمة، ومحراب التهجد، وهو مصلى الرسول عليه الصلاة والسلام أثناء الليل، والمحراب العمري، موضع مصلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

المكتبة: يحتضن المسجد النبوي مكتبتين، الأولى تأسست عام 886هـ في وسط الحرم وتوجد بها مخطوطات تراثية، أما الثانية تقع على سطح الحرم من الجهة الغربية وتضم عدداً كبيراً من الكتب والمجلدات ومكتبة رقمية.