مقالات/الدرعية: مدينة التاريخ والحضارة

الدرعية: مدينة التاريخ والحضارة

The timeless allure of Al-Diriyah

٢٩ فبراير ٢٠٢٠

Source

المصدر: خلود الصالح

تختزن الدرعية تاريخاً عريقاً ومكانة سياسة واجتماعية مرموقة، إذ ارتبط ذكرها بالدولة السعودية الأولى وكانت عاصمة لها واستمرت كذلك إلى أن اختار الإمام تركي بن عبد الله مدينة الرياض مقراً جديداً للحكم وذلك عام 1240 هـ (1824م). جسدت الدرعية من خلال ذلك التفاعل الهوية الثقافية للمنطقة فأضحت رمز أصالتها وعنوان حضارتها.

الاسم والتأسيس

الدرعية اسم مكان نسب لأهله، فهي حَصن الدروع، والدروع قبيلة استوطنت وادي حنيفة وحكمت حجر والجزعة، ودعا أحد حكامها "ابن درع" ابن عمه مانع المريدي- ، للقدوم من عروض نجد شرق الجزيرة إلى مرابع وادي حنيفة، وبتاريخ قدومهم يؤرخ لتأسيس الدرعية عام 850هـ/1446م، استمرت الدرعية المدينة الأشهر بوادي حنيفة خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، وظلت مشهورة حتى بعد أن ألحقت جيوش الدولة العثمانية التدمير بها وبمحيطها الجغرافي، سنة 1233هـ/1818م.

أهمية الدرعية

سرعان ما احتلت الدرعية الصدارة على الطريق التجاري من شرق الجزيرة إلى غربها، إضافة إلى تحكمها في طريق الحج إلى مكة المكرمة، وظهور دعوة الإصلاح في ربوعها - بعد أن احتضن حاكمها الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى (1157-1233هـ/1788-1818م) دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - بدأت صفحة جديدة في تاريخ الدرعية، حيث أصبحت أقوى مدينة في بلاد نجد تحمل رسالة الإصلاح وتحقق الكثير من النجاحات، فقوي مركزها السياسي والعسكري والديني وتدفقت عليها الثروة، وتقاطر التجار على أسواقها وغدت منارة للعلم والتعليم وتوافد عليها طلبة العلم من جميع الأقطار.

حي طريف

يعتبر حي الطريف التاريخي من أهم معالم الدرعية الأثرية، لاحتضانه أهم المباني الأثرية والقصور والمعالم التاريخية، حيث ضم معظم المباني الإدارية في عهد الدولة السعودية الأولى، كقصر سلوى الذي تم إنشاؤه أواخر القرن الثاني عشر الهجري، وكانت تدار منه شؤون الدولة السعودية الأولى، وكذلك جامع الإمام محمد بن سعود وقصر سعد بن سعود وقصر ناصر بن سعود وقصر الضيافة التقليدي الذي يحتوي على حمام طريف، ويحيط بحي الطريف سور كبير وأبراج كانت تستخدم لأغراض المراقبة والدفاع عن المدينة.تم تسجيل موقع حي الطريف بالدرعية التاريخية ضمن قائمة التراث العمراني العالمي باليونسكو يوم السبت 19/8/1431هـ الموافق 31/7/2010 م، وذلك بعد إنجاز مجموعة كبيرة من الخطوات والمشاريع التي أهلت الموقع لتسجيله بقائمة التراث العالمي.

حي البجيري

يتمتع حي البجيري بأهمية علمية حيث يعد الجامعة الأولى في نجد التي خرجت الأجيال من علماء الدعوة السلفية، ويقع الحي على الضفة الشرقية من وادي حنيفة، وبه مسجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهو من أهم معالم الحي، والمنطقة المركزية التي تضم محلات تجارية ومطاعم ومواقف سيارات وساحة رئيسية وهناك مسجد الظويهرة الذي يرجع تاريخ إنشائه إلى أيام الدولة السعودية الأولى (1157-1233هـ) ويعدّ أحد أقدم مساجد محافظة الدرعية، وأحد معالمها التاريخية .

حي سمحان

يتشكل حي سمحان من عدد من المباني الطينية المملوكة للدولة ويقدر عددها (36) مبنى ذات طابق أو طابقين، وهو من المواقع التي استلمتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لتنفيذ مشروع إعادة تأهيله وتحويله إلى فندق تراثي.

حي غصيبة

يعتبر القاعدة الأساسية لمنطقة الدرعية وأكبر أحيائها، وبقي كذلك حتى حلول عام 1100هـ.

منتزه الدرعية

يُعرف هذا المنتزه أيضاً بوادي حنيفة، ويعتبر حلقة وصل بين حي الطريف والبجيري ويتوافد إليه السياح للاستمتاع به وبما يُستعرض على مباني الطريف في الأمسيات.