مقالات/النمط المعماري في عسير تاريخ عريق تحكيه جدرانها

النمط المعماري في عسير تاريخ عريق تحكيه جدرانها

Exploring Asir’s traditional architecture

١١ أبريل ٢٠٢١

المصدر: عبير العمودي

يستحيل أن تتجول في جنوب المملكة وتحديداً منطقة عسير، ولا تشدك تلك المباني الشامخة على جبالها ووديانها، فتلك القلاع والحصون والبيوت الصغيرة التي تتوزع بشكل جمالي على مناطقها ما هي إلا لوحات فنية تحكي إبداع سكانها في تعمير منازلهم بطريقة هندسية تتناسب وتتناسق مع طبيعة البيئة الجبلية التي تميزت بها عسير.

النمط العمراني في عسير

من يشاهد المباني في عسير سيلاحظ أن هناك تنوع مذهل، فهناك بيوت رصت فيها الحجارة واتخذت منها طريقة بناء معتمدة، ومباني أخرى بُنيت من الطين والتبن الذي يستخدم في تشييد المباني الطينية، أما التبن فهو عبارة عن خليط من بقايا بعض المحاصيل الزراعية مثل الشعير والبر الذي مزج بالطين والماء، وبيوت أخرى جمعت ما بين الحجارة في جزئها السفلي والطين في الجزء العلوي، فكل قرية لها طريقتها الخاصة في البناء والتي تعتمد علي مدى مقاومتها لظروف الطقس في الجبال والأودية التي تميزت بها، المذهل أن هناك مجموعة كبيرة من البيوت امتد تاريخها لأكثر من مائة عام وبقيت كما هي، لكنها خاوية إلا من ذكريات ساكنيها القدامى.

مرحلة التزيين والطلاء

تجملت بيوت عسير القديمة من الخارج والداخل بطريقة ميزتها كثيراً، فزينها أهلها من الخارج بالمواد المحلية التي يطلق عليها اسم "القضاض"، وهي مادة تستخرج من الحجارة الكلسية ومن ثم تشوى وتطحن مع الماء وتستخدم لطلاء الجدران، كما تُدهن بها قنوات تصريف مياه الأمطار المتجمعة على سطح المبنى، وتستخدم في تكسية حيطان الغرف الداخلية بعد خلطها بالصمغ، وتكسية المساحات الخارجية المجاورة للشبابيك والأبواب، والأجزاء العلوية للمباني الطينية، وبعض المساكن يقع المطبخ الذي يطلق عليه قديما "الملهب" في أعلى المبنى أو خارجه لكي لا يؤثر الدخان المتصاعد من "الميفا" أو "المجمر" وهي أماكن تجهيز الطعام على قاطني المكان.

ومن أبرز مكونات المنزل العسيري "الدبب" والمرتفع عن الأرض بحوالي نصف متر، وهو مكان الجلوس الذي بُني من الحجر أو الطين وغالباً ما يكون في غرف استقبال الضيوف.

فن القط العسيري 

أما طريقة تزيين القصور والمباني التراثية من الداخل، فقد استخدم أهلها فن القط العسيري الذي تقوم به النساء المتخصصات في هذا المجال واللاتي يطلق عليهم اسم "القطاطة"، واللاتي تفنن في تزيين جدران المنازل عبر الزخارف الهندسية البديعة التي تستوحي جمالها من الثقافة المحيطة وألوان الطبيعة، وكلمة " قَط" في معاجم اللغة العربية تعني "خَط" أو "نحت" أو "قطع".

المباني الخارجية للبيوت

تتميز بعض البيوت والقلاع والحصون بوجود مباني خاصة لتربية المواشي ويطلق عليها "لسفلي" كذلك توجد غرف خاصة لحفظ الحبوب والأدوات الزراعية، وتحتوي بعض القصور على مخازن الأسلحة وأخرى لحفظ السمن والعسل واللبن ولها باب صغير ومحكم الإغلاق.

القصور والحصون والقلاع

تتكون القصور والحصون الأثرية من عدة طوابق، ويمكن أن تُبنى في أماكن مختلفة تجمع بين السهل والجبل، أما القلاع فعادة ما تكون في مواقع حصينة في الجبال لحراسة القرى، وتشتهر المنطقة بطراز البناء المعروف قديماً والذي يسمى "القصاب الحربية" وهي عبارة عن بناء دائري أو مستطيل من الطين أو الحجر أو بهما معاً، وهي بمثابة أبراج مراقبة للدفاع عن المواقع السكنية وتتخذ من سفوح الجبال والأماكن المرتفعة والمشرفة على القرى والمدن مواقع رئيسة، ويرتفع بعضها إلى أكثر من 10 أمتار، وتحتوي على فتحات صغيرة للمراقبة وتصويب السلاح الناري من داخلها.