مقالات/صناعة القراقير وشباك الصيد مهنة الآباء والأجداد

صناعة القراقير وشباك الصيد مهنة الآباء والأجداد

The traditional craft of fishing nets

٢٨ مارس ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني


صناعة القراقير أحد أهم المهن المتوارثة والحرف الشائعة في المدن السعودية الساحلية كـ ينبع والجبيل والقطيف والدمام وجازان وخاصة قرية الصيادين في جزيرة دارين. وتميزت هذه المدن ببيئة بحرية غنية بالأسماك حيث يرمي الصيادون شبكاهم وصناراتهم وقراقيرهم التي تلقى إقبالا عالياً من السفن البحرية في شتى موانئ المملكة.

كما انتشرت هذه الوسيلة القديمة للصيد في الخليج العربي إذ صنعها الآباء والأجداد واستخدموها في مهنة صيد الأسماك التي أزهرت في الماضي بين سكان السواحل وما زالت مستمرة حتى وقتنا الحاضر. إذ تعد صناعتها حرفة تراثية لا تزال تستخدم في حياة الصيادون المعاصرون. وتلعب القراقير دوراً مهماً في تنشيط حركة الصيد، وزيادة الإنتاج السمكي بعكس استخدام شباك النايلون والصيد الجائر الذي يحد من الثروة السمكية.

عاما بعد عام بدأت تتناقص هذه الحرفة القديمة التي توفر الرزق لأصحابها، رغم أن الجهات الحكومية تصدر رخصاً للسعوديين الذين يمتهنون الصيد وذلك تماشيا مع رؤية 2030 لتشغيل المواطنين ليتعلم أبناء الجيل الجديد الحِرَف القديمة، كي لا يندثر التراث السعودي الأصيل الممتثل في مهرجان الجنادرية.

شباك الصيد

يصنع الحرفي شباك الصيد من اكوام خيوط الغزل عبر نقل الإبرة الخشبية بين ثقب وآخر بدقة وحرفة عالية لتصبح في نهاية المطاف مجموعة طيات كبيرة بحسب الحجم المطلوب لتشكل شبكة صيد. وتحتاج هذه المهنة إلى جهد وصبر كبير. وتتعدد أنواع الشباك منها: "السارية" التي يستخدمها صياد واحد فقط، و"المدوّر" التي يستخدمها صيادان وذلك لصيد الأسماك والربيان، و"الغزل" المخصص لصيد الأسماك الكبيرة، و"الجارف" الذي يجرف من خلاله الصياد الأسماك.

ما هي القراقير؟

هي وسيلة صيد من صميم التراث تستعمل لصيد جميع أنواع الأسماك تقريباً. والقرقور عبارة عن قفص مشبك على شكل نصف دائري مصنوع من أسلاك معدنية مرنة. إلا أنه كان سابقاً يُصنع من سعف النخيل. وتختلف سماكة الحديد المستعملة في صناعة القرقور إذ يستخدم الرفيع منه في الصيف والمتين في الشتاء.

أحجام القرقور

تختلف أحجامه لتتناسب مع جميع أنواع الأسماك ومختلف طبقات البحر، فمنها الضحلة ومنها العميقة. ويسمى الأكبر حجماً "الدوابي" و "الشريخ" أما "الشال" و"القطيفة" فله فتحة العين صغيرة الحجم. وكلما صغرت الفتحة أصبح القرقور أقوى وأمتن. تستغرق صناعة القرقور الواحد من 3 إلى 4 ساعات شغل متواصل، وتزيد إلى عدة أشهر كلما زاد حجمه، ويتراوح سعره بين 70 إلى 150 ريالاً.

أجزاء القرقور

ويتكون القرقور، الذي يقارب ارتفاعه متر وربع، من ثلاثة أجزاء منفصلة، وهي القبة والأرضية أو الفراش والباب ليدخل منها الأسماك. أثناء الصناعة يركب سلك داخل سلك بشكل حرفي لتتشبك ببعضها البعض ثم تلف الأسلاك بمهارة ويعمل لها فتحة باب مخروطي الشكل لدخول الأسماك فيها محاولاً الوصول إلى الطعم الذي غالباً ما يكون عبارة عن طحالب أو أسماك صغيرة أو بعض الأعشاب البحرية.

طريقة الصيد

 يُرمى القرقور في قاع البحر بعد وضع ثقل في اسفله لتثبيت القفص. وعادة يُترك يومين، وبعدها يُرفع وهو محمل بالأسماك عبر حبل متين مربوط بالقرقور ليساعد على سحبه من قاع البحر، ويزيد طوله مرتين على عمق المنطقة البحرية التي ينصب فيها. كما يجب ترك القراقير المصنعة من اسلاك الحديد غير القابل للصدأ مغمورة في قاع البحر فترة طويلة لتنمو عليها الطحالب التي تجذب لها الأسماك. ويستعمل الصيادون عوامات يستدل بها على مكان القراقير لجني محصولهم من الصيد البحري.