مقالات/ما حقيقة قصة حارة المظلوم بجدة التاريخية!

ما حقيقة قصة حارة المظلوم بجدة التاريخية!

Touring Al-Mazloum neighborhood in Historical Jeddah

٢٣ مايو ٢٠٢١

المصدر: عبير العمودي

من المؤكد أن كل أهالي وزوار جدة قد سمعوا مسبقاً عن حارة المظلوم!، ويتساءل الجميع: ما هي حقيقة هذه الحارة ولماذا سميت بهذا الاسم؟

اختلفت الروايات والحقائق عن أصل تسمية حارة المظلوم في جدة، ويتناقل الرواة والمهتمون بالتاريخ الكثير من القصص حول هذه الحارة التي تقع تحديداً في جدة التاريخية داخل سورها القديم، وهي المحلة الواقعة إلى اتجاه الشمال الشرقي.

قصة حارة المظلوم بين الواقع والخيال

يقال أن القصة التاريخية تعود إلى القرن الثالث عشر الهجري، حينما أمر العثمانيين أهالي جدة ببناء سور عظيم يحميهم من البرتغاليين الذي توجهوا إليها بأسطول ضخم بهدف غزوهم واحتلالهم، وكان العثمانيين حينها يأمرون رجال جدة بالعمل بغلظة وقسوة وفي يوم من أيام البناء غلب أحد أبناء جدة النوم وتخلف عن البناء مما جعل العثمانيين يقدمون على قتله، وأمر بقية الرجال باستكمال عمليات بناء السور فوق جثته!.

أما الرواية الثانية فتقول أن هناك شخصاً يدعى عبد الكريم البرزنجي اعترض على الظلم الذي يعامل به أهالي المدينة، ليقوم بتجييش مشاعر الأهالي ضد الأوامر القاسية مما جعله مطلوباً لاعتراضه وثورته، ليتمكن مبعوثون الدولة من القبض عليه وتم سحله بعربة تجرها الجياد على طول الشارع الذي يقع عليه مسجد الشافعي، وصلبه بالقرب من باب المسجد أياماً عدة، ومن هنا انطلقت أسطورة أن دماءه شكّلت على الأرض الحجرية ما يشبه كلمة مظلوم.

أما الرواية الثالثة وقعت عام 1134 هـ حينما اشتعلت فتنة بين الأغوات في المدينة والعسكر، حين أراد أحد الأغوات الانخراط في سلك الجندية، ومنع من ذلك وبدأت الفتنة، وتمت ملاحقتهم وإهدار دمائهم، ووصل الأمر للسلطان وقاموا بإقناع القيادات بأن أحد أعيان المدينة كان سبب الفتنة، فصدر الأمر بإعدامه ليفر الرجل إلى جدة، ولكن قبض عليه هناك ونفذ فيه حكم الإعدام شنقاً، ثم ترك جسده معلقاً حتى توسط له الناس ودفنوه في الحارة التي تسمى اليوم حارة المظلوم نسبة إليه، وقيل أنه كان هناك عالم فاضل اسمه المظلوم ودفن فيها فسميت باسمه.

أهم المعالم الموجودة في حارة المظلوم

تضم حارة المظلوم الكثير من البيوت القديمة منها بيت قابل، كذلك من أشهر المعالم مسجد الشافعي الذي يقع في سوق الجامع وهو من أشهر الأسواق أيضاً في حارة المظلوم، ويعد مسجد الشافعي من أقدم المساجد في جدة وقيل أن منارته بُنيت في القرن السابع الهجري الموافق الثالث عشر ميلادي، وهو مسجد فريد في بنيان عمارته مكون من أربع أضلاع ووسطه مكشوف بهدف التهوية وقد شهد المسجد أعمال ترميمية لصيانته وتقام به الصلاة إلى يومنا هذا وتشتهر الحارة أيضا بالمدرسة الشهيرة التي أسست للتعليم وهي مدرسة الفلاح.