مقالات/رحلة مثيرة إلى كهف أم جرسان في خيبر

رحلة مثيرة إلى كهف أم جرسان في خيبر

Traversing the mysterious Umm Jarasan cave

١٦ نوفمبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: إسراء ريس

عشاق الرحلات السياحية عندما يخططون لرحلة ما يبحثون عن أماكن جديدة ومغامرة شيقة. وكوني مهتمة بالرحلات السياحية ومن محبي أفلام الغموض والرعب والإثارة أصبح لدي رغبة في خوض بعض التجارب المثيرة التي أشاهدها في الأفلام، مثل تجربة دخول كهف واستكشاف ما فيه من خبايا، ولذا كان كهف أم جرسان على رأس قائمة رحلاتي، إذ يعد الكهف من أطول الكهوف في الوطن العربي حيث يبلغ طوله ١٥٠٠ متر وارتفاعه ١١ متر.

خيبر وبداية المغامرة

وصلنا إلى خيبر ولكن الكهف كان بعيداً بعض الشيء عن موقعنا ومع ذلك اخترنا أن نذهب سيراً على الأقدام، وبالرغم من طول المسافة إلا أننا استمتعنا بمناظر البراكين الخامدة والنباتات والزهور والفراشات طوال الطريق إلى أن وصلنا للكهف.

وصف الكهف

يقع الكهف تحت الأرض لأنه تكون نتيجة انفجار بركاني وسيلان للحمم البركانية المنصهرة، الأمر الذي شكل ممراً شبيهاً بالممرات التي تسلكها الحمم البركانية المنصهرة، والنزول إليه كان عبر سلالم مما سهل عملية النزول. بعد أن نزلنا اكتشفنا أن هناك قسمين للكهف بمدخلين منفصلين أحدهم قصير ونهايته مغلقة والآخر طويل ويؤدي إلى مخرج من الناحية الأخرى وقد بدأنا بالقسم الأقصر من الكهف.

ظلام دامس وعظام غريبة

عنما دخلت الكهف لأول مرة وقفت وتأملت المنظر للحظة وشعرت بإحساس رهبة وإثارة، ثم استمرينا بالدخول والضوء كان يتلاشى شيئاً فشيئاً إلى أن اختفى وقمنا باستخدام الكشافات. الجو داخل الكهف كان ممتلئ بالغبار بسبب خطواتنا ما دعانا إلى تغطية وجوهنا، واستمرينا بالسير حتى وصلنا إلى نهاية الممر حيث أصبح الطريق وعر قليلاً ومليء بالصخور، وبعد أن تجاوزنا الصخور كانت المفاجأة حيث وجدنا كومة كبيرة من عظام الحيوانات حيث كان منظرها مرعب وشعرت في تلك اللحظة وكأني فعلاً داخل فيلم رعب.

قمنا باستكشاف العظام التي كانت لحيوانات مفترسة من بينها الوحش البقري الذي انقرض منذ ثمانية آلاف سنة ويقال أيضا أنه في السابق كان يوجد عظام وجماجم بشرية ولكن تم ازالتها الأمر الذي دعاني للتساؤل عما حل بهؤلاء البشر لينتهي بهم المطاف في هذا الكهف الموحش. وقد انتهينا من استكشاف الكهف الأول واتجهنا إلى مدخل الكهف الثاني.

استكشاف الممر الآخر للكهف

وأكثر ما لفتني هو أرضية الكهف التي كانت تشبه الفقاقيع ويقال أنها تكونت بهذا الشكل بفعل الرياح التي تحرك الأرض بعد تغلغلها بمياه الأمطار. وطوال فترة سيرنا داخل الكهف كنا نحرك الكشافات على جميع الاتجاهات في محاولة العثور على أشياء غريبة، وفجأة وجدنا خفاشًا نائمًا ومتعلقًا بالسقف وكانت أيضاً أول مرة أراه في الطبيعة.

عندما قطعنا نصف المسافة قررنا أخد استراحة قصيرة، واقترح أحد الأصدقاء أن نطفئ الكشافات والجوالات ونتأمل لمدة ١٠ دقائق في عتمة تامة، وكانت تلك من أغرب وأجمل التجارب في الكهف. بعد ذلك أكملنا السير داخل ذلك الكهف حتى لمحنا بصيص ضوء من الخارج ومشينا إلى أن وصلنا إلى المخرج وعندها كانت المفاجأة!

لقد شاهدنا أروع منظر طبيعي بوجود روضة من النباتات والزهور الجميلة والفراشات مقابل مخرج الكهف، وكان إحساس الانتقال عجيب من قمة العتمة داخل الكهف والجفاف إلى جنة الخضار والحياة. بالنسبة لي أكثر ما ميز هذه الرحلة أنها تضم العديد من الأشياء التي كانت بالنسبة لي تجربة أولى وكانت تلك الرحلة التي شعرت فيها بالطعم الحقيقي للاستكشاف.