مقالات/الحرات البركانية في أملج لوحة فنية تتداخل فيها ألوان الطبيعة

الحرات البركانية في أملج لوحة فنية تتداخل فيها ألوان الطبيعة

The spectacular sea views of Umluj’s harrat

٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

تضم المملكة العربية السعودية ١٣ حرة رئيسية تنتشر في الكثير من مناطقها، إلا أن حرات أملج تميزت بجمالها الخلاب الذي يجمع ما بين سواد الحرة مع تدرجات ألوان الكثبان الرملية البيضاء وانتشار الغطاء النباتي الأخضر خصوصاً أشجار النخيل الشاهقة التي تقف شامخة أمام الطبيعة لتسلب قلبك منذ أول زيارة إضافة إلى شواطئها البكر بتدرجاتها الزرقاء المذهلة.

 

تقع أملج على ساحل البحر الأحمر بين مدينة الوجه شمالاً ومدينة ينبع جنوباً، وتقع إلى الجنوب الغربي من مدينة تبوك، وهي من المواقع التاريخية القديمة التي تشكلت فيها العديد من الحرات بسبب الانفجارات البركانية التي حدثت في المنطقة، والحرة عبارة عن طبقة من اللابة نتجت من تدفق الحمم البركانية القديمة، وتكونت من حولها مجموعة من اللابات والحمم البازلتية التي تكومت فوق بعضها البعض لتشكل لوحة طبيعية ذات مشهد غريب مكون من هضاب بركانية، ستقف أمامه وتسبح بعظمة الله.

حرة الشاقة

تقع حرة الشارقة بين العيص وأملج، وتمتد بين الشمال الغربي والجنوب الشرقي، وهي من الحرات الصغيرة في المملكة من حيث المساحة، يبلغ طولها نحو 65 كم، وأقصى عرض لها نحو 55 كم، بين خطي طول 38.08 و37.50 شرقاً، وخطي عرض 25.36 و24.86 شمالاً، لتغطي مساحة تقدر بحوالي 3575 كيلومتر مربع، وقد انسابت اللابات بحكم الميل باتجاه الغرب من خلال وادي الحائل وشعيب العويند حتى وصلت السهل الساحلي على بعد 50 كلم شرق مدينة أملج، وتتفرع هذه الحرة إلى حرات وألسن صغيرة بأسماء مختلفة.

 

ومن أشهر مخاريط حرة الشاقة جبال المقراه، وزطرة، والعقبات، والغضياء، وحصينة، والصفاة. وقد كشفت الدراسات الجيولوجية أن الحرة مرت بأربعة أحداث بركانية منفصلة عبر تاريخها، لتضم أشكالاً جيولوجية متعددة ومختلفة المظاهر بسبب تنوع النشاط البركاني فيها، وبالتالي تكونت فيها العديد من الفيوض البازلتية المختلفة الأعمار والأشكال.

أما فوهات البراكين فتكونت حولها العديد من الصدوع الضخمة التي تشكلت في المنطقة، والقنابل والمسكوبات البركانية التي كانت في الماضي مجرى لأحد الأنهار، كما تحتوي على التوفا والسكوريا وغيرها.

بركان حلا أبو محزم

تمتاز حرة الشاقة بتعدد الفوهات البركانية فيها، منها بركان حلا أبو محزم الذي يبلغ ارتفاعه 1040ويعد أيقونة حرة الشاقة، إذ يرجح أن آخر انفجار بركاني كان قبل ألف سنة، وهو عبارة عن جبال لا نبات بها، وكان العرب يسمون الجبال البركانية جبال النار، وتميزت الحرات القريبة من البركان بأنها تحتوي على كهوف مخيفة وطويلة ومليئة بالأسرار والحياة الفطرية الطبيعية والتي تثبتها العديد من العظام التي تتناثر في أرجائها، بالإضافة إلى أشكال الصخور المتوسطة الحجم المتناثرة بطريقة إبداعية تجعلك تسبح الله حينما تتخيل أن السماء كانت ترميها كالمطر بسبب انفجار البركان الذي صنع بيئة جديدة وألوان مختلفة.

تصوير: محمد الشريف