مقالات/المركاز: قلب الحارة النابض ومركز إجتماعات رجال الحارة

المركاز: قلب الحارة النابض ومركز إجتماعات رجال الحارة

Uncovering the cultural importance of Al-Mirkaz Al-Hijazi

٢٩ مارس ٢٠٢٠

Source

المصدر: آلاء البحراني

أهالي المنطقة الغربية الذين عاصروا حقبة أهل أول أو زمن الطيبين يتذكرون جيداً "المركاز الحجازي"، فلكلٍ شخص منهم ذكرى أو صورة في خياله لجده أو والده وهو يجلس في المركاز مع بقية رجال الحي وأصوات نقاشاتهم وتارة ضحكاتهم تعلو في أرجاء المكان. تلك المقاعد الخشبية الضخمة التي تربع عليها عمدة الحي وأعيان ورجال الحارة لحل مشكلات الناس، والتي وإن كانت ستنطق فستسرد لك تاريخ جميل مليء بأهم الحوارات والنقاشات لتلك الحقبة الزمنية المميزة.

تعرف على المركاز

المركاز الحجازي، هو عادة جميلة من عادات أهالي المنطقة الغربية ويمكن تعريف المركاز بأنه مكان تجمع رجال الحارة وأعيانها ووجهاء ومشايخ الحي مع عمدة الحي لتدارس شؤون الحارة ومتابعة أخبار الناس واحتياجاتهم وحل مشكلاتهم ولعقد الاجتماعات وتسيير أمور الحي والاستمتاع لأهل الفكر والثقافة خلال جلساتهم فيها بأنغام الغناء والأشعار والأحاديث الثقافية، كما أنها كانت عامل مهم في ترابط الجيران لتكوين أسرة كبيرة، ويتواجد غالباً في وسط الحي أو في مداخله الأساسية.

ماهو المركاز؟

هو عبارة عن كراسي ضخمة خشبية مقاعدها منقوشة بزخرفات وغالباً ما تكون باللون الأحمر والأبيض، وعلى كل مقعد يوجد مسند أو "تكاية" ليستند عليه الجالسون، وفي وسطها طاولة كبيرة "تربيزة" يُوضع عليها ترامس الشاي والقهوة وثلاجة الماء وهى أساسية في كل يوم لضيافة جميع رواد المركاز، وفي بعض الأيام يوجد بعض المأكولات الحجازية الخفيفة للـ"نقنقة" باللهجة الحجازية، كالمقلية والمنتو واليغمش والسمبوسة والمطبق والطرمبة والمشبك والبليلة.

أين تجد المركاز الآن؟

وعلى الرغم من اندثار هذه العادة إلا أنها تعود كل سنة خلال شهر رمضان في مهرجانات جدة التاريخية لإحياء ذكراها، حيث تجد الناس يجلسون عليها لأكل البليلة والترمس وشرب الشاي، والذين عاصروا تلك الحقبة يسعدون بها لاسترجاع ذكريات آبائهم وأجدادهم، وهي أيضاً اجتماع للمفكرين والشعراء لتبادل الأحاديث والنقاشات الفكرية، ولعل المكان الوحيد الذي أشتهر بين أهالي جدة بإحياء ذكرى المركاز على مدار السنة وعلى مدى سنوات طويلة هو منتزه النخيل الذي يقع في كورنيش جدة، والذي يعد الأقرب لقلوب الجداويين والمكان الأمثل للسياح للتعرف على الثقافة الحجازية.