مقالات/العبلاء منجم آثار العصور القديمة

العبلاء منجم آثار العصور القديمة

Uncovering the mining past of Al-Abala Mountain

٠٩ مايو ٢٠٢٠

Source

المصدر: عبير العمودي

"العبلاء" جبل أبيض يقع في أعلى وادي رنية إلى الغرب من بيشة، ويشمل اسم العبلاء الجبل وما جاوره من الأماكن الأثرية، وقد استوطنتها القبائل القديمة منها قبيلة قريش، وشهدت العديد من الممالك القديمة التي كانت تعيش في جنوب الجزيرة العربية، تقع العبلاء على مسيل عدد من الأودية مما جعلها من المواقع المهمة اقتصادياً، هذا عدا تربتها المثالية للزراعة والتي حولتها لمنطقة ذات مراعي خصبة تحتوي على الكثير من المنتجات، وتكمن أهميتها كذلك في وجود مناجم الذهب والنحاس.

 تاريخ العبلاء

كانت العبلاء مركزًا اقتصاديًا مزدهرًا بمقوماته التجارية والزراعية والرعوية، ويرجع تاريخها إلى عصر حضارة الممالك العربية القديمة في النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد، وسجلت كأحد مواقع التعدين القديمة لكثرة أمكنة الصهر وهي بقايا أفران يتم فيها صهر المواد الخام للمعدن، كما كشفت بعض التنقيبات في المنطقة الآثار المختلفة التي تؤكد تاريخها عبر الفخار وقطع من الزجاج القديم والمطاحن ومدقات الحجر الموجودة فيها، كما تميز موقعها بالمباني المتلاصقة بشكل مجموعات تفصل بينها أزقة وممرات استخدم في بنائها حجر الديوريت.

وكشفت المباني والأدوات الموجودة في المنطقة أن شعبها عمل في الحدادة، والنجارة، وصناعة الفخار، بالإضافة إلى مهن مساندة، مثل: بناء الأفران وتزويدها بالوقود لإنجاز عمليات الصهر واستخلاص المعادن.

الأماكن الأثرية القديمة

كان في العبلاء سوق بني قبل العهد الإسلامي ولا زالت آثاره موجودة حتى وقتنا الحالي، وتحيط به القرى التي وضعت الأيام آثارها فيها فأصبحت رغم الانكسارات شامخة وشاهدة على الحضارات المندثرة.

كما وجد فيها منجم قديم أقيم في قمة الجبل يحتوي على ثلاثة آبار يصل عمق إحداها إلى 80 متراً، وذلك لاستخراج المعادن من باطنها، وما زالت آثار الحريق والتعدين بارزة حتى الآن.

ويوجد بالموقع عدد من الرحى الكبيرة والتي كانت تستخدم لطحن المعادن المستخرجة من المنجم، إضافة إلى رحى الصغيرة، وتنتشر بالقرب من العبلاء مواقع أثرية عديدة منها هضبتا البدرية والشنوع وموقعا أم القرى وابن النعاء.

وبين المختصين بالآثار الأهمية الجيولوجية لموقع العبلاء، حيث تتوافر به جميع الخواص والتغيرات الجيولوجية، وهو الأمر الذي دعا لإنشاء موقع خاص بكلية علوم الأرض في العبلاء لتدريب طلابها وإجراء التجارب الجيولوجية.

العبلاء في العصر الإسلامي

كانت العبلاء سابقا تتبع حكام مكة في الأزمان القديمة، وشهدت العديد من المواقف التاريخية والأحداث المهمة، وكشفت أعمال التنقيب عن أساسات لمسجد يعود تاريخه إلى الفترة الإسلامية المبكرة حيث تقدر مساحته بـ ٦١٦ متراً مربعاً، ويتوسط المسجد محراب نصف دائري مجوف للخارج، كما يوجد في منتصفه مساحة مكشوفة وغرفتين جانبيتين في الجهة الجنوبية الشرقية.

وكشفت التنقيبات عن وحدات معمارية تُمثل غرفاً بمساحات كبيرة تتصل بها مخازن ذات مساحات أصغر، بأرضيات وجدران مكسوة بالجص كما يوجد على جدرانها من الخارج أعمدة أسطوانية مزدوجة الشكل من الجص.