مقالات/حرّة بني رشيد.. أرض التاريخ تكتسي البياض

حرّة بني رشيد.. أرض التاريخ تكتسي البياض

Volcanic history of Harrat Bani Rashid

١٨ أبريل ٢٠٢١

المصدر: أمل باقازي

في الوقت الذي خلع فيه سكان السعودية ثياب الشتاء وودع البعض أجواء الربيع الساحرة، غطى البرد وبشكل مفاجئ حرة بني رشيد ليعيد أجواء الشتاء مجدداً، ولترتدي الحرّة ثوبها الأبيض في مشهد لا يتكرر إلا قليلاً، وهو ما حوّلها إلى منطقة تنزه يقصدها عشاق المغامرة والتصوير.

هذه الحرّة الواقعة على ارتفاع 1759 متر، تتكون من سلسلة جبال بركانية يغطيها عادة  اللون الأسود، و تظهر بعلو كبير لانخفاض المنطقة المحيطة بها، حيث تقع بين المدينة المنورة وحائل، وتتميز بأنها مجموعة من الحرّات مختلفة الأشكال، لتعطي لوحة فنية قوامها صخور سوداء لا يمكن الوصول إليها سوى من خلال طرق خاصة بها يطلق عليها اسم "المنقار"، وهو ما جعل منها حصوناً حربية آمنة في فترة ما قبل الإسلام.

النار وليلى

وتُعرف حرة بني رشيد في التاريخ بحرة عبس وكافة غطفان، وهما عبارة عن حرّتي "النار" و"ليلى"، متجاورتان يفصل بينهما وادي "المخيط"، وتحويان العديد من الحرّات المتصلة ببعضها لا يفصل بينها أي عوازل في تكوينها الجغرافي، ووفقاً للدراسات، فإن استيطان الحرّة يُعد من أقدم مواقع الاستيطان وتحوي معالم أثرية عديدة ما زالت قيد البحث والتنقيب.

الحرة وفتح خيبر

ومما زاد من قيمة الحرة التاريخية، تلك الأودية المنحدرة منها على جميع الاتجاهات، لا سيما وادي الرمة المنحدر شرقها، أحد أكبر الأودية في شبه الجزيرة العربية، إلى جانب وقوعها شرق واديي الحايط والحويط، المتضمنان بلدة الحايط المعروفة قديماً بـ"فك"، والحويط المعروفة بـ"يديع" وهي بلدة قديمة مليئة بالنخيل والعيون أفاءها الله على رسوله الكريم بعد فتح خيبر.

الجبل الأبيض 

ويتوسط حرة بني رشيد جبل أبيض اللون يسمى بـ"الرأس الأبيض"، وقد أطلق عليه هذا الاسم كونه يأخذ منزل الرأس من الجسد، وتبلغ درجة حرارته في الصيف 20 درجة مئوية، وتقع في الحرة من الجهة الغربية بلدة خيبر التاريخية، والتي تُصنف ضمن أكثر الواحات الزراعية خصوبة في شبه الجزيرة العربية وأقدمها.

وتقع العديد من الأودية غرب الحرة، والمتمثلة في أودية السرير والغرس والجول، وتجتمع كافة مع أودية حرّة الكورة المعروفة قديماً بـ"حرّة ليلى"، وتفيض باتجاه الغرب إلى ساحل البحر الأحمر.

مواقع أثرية تحتضنها الحرة

الشويمس والقور والعلم، كلها مواقع تاريخية تم الكشف عنها في حرّة بني رشيد، حيث تحوي مرتفعات صخرية تضم لوحات فنية تتراوح ما بين رسوم لأشكال آدمية بالحجم الطبيعي، إذ عمد فنانوا تلك المرحلة في كثير من الرسومات إلى إظهار الأشكال الآدمية وهي حاملة للأقواس والنبال في مناظر للصيد مصاحبة لمجموعة كبيرة من الحيوانات.

ولا تقتصر تلك الأشكال على تصوير البشر، وإنما تشمل رسم وتصوير أشكال حيوانية بحجمها الطبيعي كالنمور والفهود والأسود والوعول، كما يضم الموقع الذي يقدر عمره بحوالي 10 آلاف إلى 15 ألف سنة، لوحات مميزة يصل طول إحداها إلى 12 متر، تضم رسومات آدمية وحيوانية وأشكالاً هندسية نُفذت بأسلوب ينم عن مهارة فائقة لدى فناني تلك الفترة، كما وجد في عدة مواقع منحوتات صخرية على هيئة أقدام آدمية (رجال وأطفال) وأشكال حيوانية بالقرب من أحد الكهوف.

تصوير: عبدالله السليمي