مقالات/وادي تثليث منجم أثري يعكس تراث عسير

وادي تثليث منجم أثري يعكس تراث عسير

Wadi Tathleeth: The archaeological mine of Asir

٠٨ يوليو ٢٠٢٠

Source

المصدر: نادين الوزني

يعد وادي تثليث في محافظة تثليث بمنطقة عسير منجماً أثرياً لما يحوية من عشرات المواقع الأثرية المختلفة التي تنتشر فيها رسوم ونقوش وكتابات صخرية تعود إلى العصر الحجري. وهو من أكبر أودية المملكة العربية السعودية وأطولها وأشهرها في كتب الأدب والتاريخ. وتكمن أهميته لوقوعه على طريق التجارة قديما، ولكثرة الآبار والقرى والهجر المنتشرة على ضفافه، ولقربه من قرية الفاو ونجران وجبال مريغان التي تشتهر بالنقوش العربية القديمة مثل نقش أبرهة.

محافظة تثليث  

تعتبر محافظة تثليث من أهم المدن التي تقع على ضفتي وادي تثليث. وهي من أكبر محافظات عسير مساحة. كما تعد مركز الحضارة لقبائل قحطان وقبائل عربية أخرى هاجرت إلى الجزيرة العربية منذ القدم. وما يلفت نظر السائح الذي يتجول بالمدينة لأول مرة ويتنزه بين أحضان الطبيعة هو الشعور بالراحة والهدوء الذي يعم المكان المكسو بالخضرة، حيث تكثر المزارع والحدائق في وسط المدينة. ووفقاً للمؤرخ الشهير الدكتور عمر بن غرامة العامري أن سبب تسمية محافظة تثليث بهذا الاسم يعود لسببين وهما أنها شكّلت نقطة لقاء بين ثلاث طرق رئيسية: نجران، والحجاز، ونجد. ولأنها تقع على ثلاثة أودية: وادي بيشة، ووادي تثليث، ووادي الدواسر.

المعالم الطبيعية لوادي تثليث

 تنحدر سيول وادي تثليث من جبال السروات بدءاً من قمة جبل محلاة وتصب في رمال المختمية غرب وادي الدواسر. وهناك الكثير من الأودية الرافدة لوادي تثليث الذي يبلغ طوله من الجنوب إلى الشمال 400 كم، من أهم روافده وادي جاش، ووادي الثفن، ووادي طريب ووادي الرسين. وتشكل واحات وادي الدواسر امتداداً طبيعياً لوادي تثليث. ويصب وادي التثليث في الجهة الغربية لحوض تثليث الذي تقدّر مساحته بحوالي 90 كيلومتراً. وفيه المناخ الجبلي المعتدل والصحراوي الجاف بحسب ارتفاع المنطقة. كما يكسو وادي تثليث الغطاء الأخضر الساحر الصالح للزراعة ورعي المواشي خاصة في موسم سقوط الأمطار.

آثار وادي تثليث

يوجد في الوادي 107 موقع أثري سجله فريق علمي تابع لقطاع الآثار في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني. ومن أبرز هذه الآثار مواقع الفنون الصخرية والكتابات العربية القديمة، وبقايا الجدران الحجرية، وأطلال لقلاع وحصون طينية، وبقايا لسدود من الحجر والطين، وآبار تعود إلى العصور الجاهلية، ومقابر جماعية خلّفتها الكوارث الطبيعية والحروب، بالإضافة إلى جداول المياه ومناجم التعدين التي يُستخرج منها أنواعٌ مختلفة من المعادن مثل: النحاس، والحديد، والفضة.

وقد أظهرت الاكتشافات تكرار النمط السائد في النقوش الثمودية والرسوم الصخرية منها الآدمية وأخرى الحيوانية بتفاصيل فنية جميلة للدلالة على بيئة رعوية لأنواع مختلفة من الحيوانات مثل قوائم النعام والجمال والأبقار والغزلان والخيول والطيور البرية. إضافة للتصوير الآدمي بأشكال وطرق رسم بسيطة مثل: شخص بقوائم وأطراف إما واقفاً أو ممتطياً أحد الحيوانات أو بلباس حربي لرحلة صيد.