مقالات/"بيت زرياب" مقهى ثقافي في قلب جدة يجذب المفكرين والسياح

"بيت زرياب" مقهى ثقافي في قلب جدة يجذب المفكرين والسياح

Ziryab House: Jeddah’s up-and-coming cultural hub

٠٧ يوليو ٢٠٢٠

Source

المصدر: خلود الصالح

"المقاهي الثقافية" هي ثقافة معروفة عربياً، وتنتشر خصوصاً في بلدان شمال وغرب إفريقيا حيث يجتمع المثقفون فيما يشبه ندوة أو أمسية ثقافية تدور النقاشات فيها مع أكواب القهوة والشاي وتمتد لتبدأ وصلات من الطرب الشرقي الأصيل، وفي جدة افتتح الشاب السعودي عبدالله الحضيف الذي كان مبتعث في أستراليا مشروعه الخاص (أرباب الحرف) عام 2016 كحاضنة ثقافية فنية تجمع محبي الفنون، والذي أنشأ بسببه "بيت زرياب" الموسيقي في مدخل جدة التاريخية بشارع أبو عنبه بمبنى عمره 150 عام وقام بترميمه محافظاً على شكله الأصلي برواشين زرقاء ولونه الأبيض.

وهو المقهى الأول من نوعه بهذه الفكرة حيث اللوحات التشكيلية المعبرة وصور أغلفة أفلام شهيرة وأسطوانات الموسيقار محمد عبدالوهاب وكتب وآلات موسيقية في أجواء تنبض بالثقافة والفن من كل جوانبها وعبق الماضي في كل ركن، فتشاهد جهاز التلفاز الذي يتجاوز الستين عام والهاتف القديم، وقد تعود لزمن غابر مع كوب قهوتك وكأنك أحد أبطال فلم قديم تم تصويره في الستينات، ويمكن تلمس ذلك في المجالس التي تقام مثل صالون العقاد الثقافي ومجلس بزل للتصوير الفوتوغرافي ورصيف الصحافة وصومعة الأدب واستديو فان غوخ للرسم وغيرها من الأنشطة الثقافية والأدبية والفنية.

يقيم المقهى أمسيات موسيقية يحضرها كثير من المهتمين والموسيقيين ويقدم نقاشات في فن الموسيقى وورش عمل ودروساً على يد متخصصين، لذلك فهو حالة ثقافية أكثر من أنه مشروع فصاحبه لا يعده مشروعاً تجارياً. ولعشقه للثقافة والفنون قام بتدشين مشروعين آخرين هم متحف الحضيف وهو مدرسة للحرف اليدوية ويوفر فيه برنامج إقامة فنية واستديوهات حرفية للفنانين لينتجوا أعمالاً فنية في مختلف الفنون، وتم توفير أدوات وأجهزة متنوعة تساعدهم في النحت والحفر وأفران وغيره وذلك في مبنى عمره 140 عام. وهو من المباني التي اعتمدتها اليونيسكو كتراث انساني ومكون من خمسة أدوار بني بطريقة تقليدية أما المبنى التاريخي الثالث فهو "بيت الحضيف" التاريخي وعمره200 سنة يحتوي 16 غرفة وكذلك تم ترميمه ليكون مقراً للحملات الفنية.

هذا المشروع الشخصي هو نتيجة شغف شخص بالثقافة وإيمانه بأهمية إثراء الحالة الثقافية والفنية ومواكبة جهود الدولة وما تقوم به وزارة الثقافة من انعاش الحالة الثقافية في المملكة وجعلها نمط حياة والتعاطي مع مختلف الفنون ودعم إيجاد منصات ثقافية وتبني محتواها بما يحقق رؤية المملكة 2030، لذلك فهناك مشاركات عديدة لهذا المشروع منها معارض فنية في الفعاليات الموسمية كمشاركتهم في أكبر معرض فني مفتوح على شاطئ مدينة الملك عبدالله الاقتصادية شارك فيه 50 فنان انتج كل منهم 100 عمل تشكيلي، والمشاركة في حكايا مسك بجدة، وفعالية رقي التسامح في إعمار سكوير وغيرها.